مقاييس التسويق الفعالة

على مدى السنوات القليلة الماضية، جعل معهد علوم التسويق، الذي يعد أهم هيئة للتبادل الأكاديمي في هذا المجال، مقاييس التسويق من أهم أولوياته، ويبدو هذا المنطق وجيهاً. ففي ظل عصر يعتمد على الإدارة ويتبنى مبدأ "إذا لم تستطع القياس، فلن تستطيع الإدارة "أصبح لزاماً على التسويق تقديم تبرير للاستثمارات التي تمت من أجل فهم وتقديم الجودة للمستهلكين والحصول على إيرادات منهم.
من الصعب معارصة هذا الضغط، وفي الواقع يتم تحقيق تقدم ملحوظ لإرضاء هذا الضغط.

 

وبالنسبة للأشخاص المهتمين بقياس نجاحات التسويق تقدم كتب "بول فاريس" وزملائه وأيضاً كتب "جون دافيس" ملخصاً ممتازاً لمقاييس مفيدة، وقد قدم كل من "تيم أمبلار" و "بات لابوينت" نصائح عملية حول الأطر التي توحد هذه المقاييس وتربط إسهامات التسويق بالنتائج المالية، وأخيراً يقدم "روجر بيست"، من خلال مجموعة الأجهزة والبرمجيات، نماذج لقياس التقدم نحو تحقيق أهداف التسويق، والتي تمكن من تقييم الأداء السابق وتحسين التخطيط وتخصيص الموارد للأداء المستقبلي.

 

كل هذه الأمور جديرة بالثناء، لكننا نرغب في تقديم ثلاثة تحذيرات. التحذير الأول يتمثل في الاكتمال، فكثير من تأثيرات التسويق يمكن ملاحظتها ويتم قياسها بالفعل.

 

ويعد رد فعل المبيعات تجاه الإعلانات التي من شأنها التأثير على المستهلكين ودفعهم للشراء مثالاً على ذلك، لكن هناك نتائج أخرى غير مباشرة يتم إدراك أثرها خلال فترة طويلة من الوقت؛ ويعد الإعلان بهدف بناء العلامة التجارية مثالاً على ذلك.

 

وهناك مجموعة كبيرة من الأبحاث تظهر الآثار القوية والمهمة الناتجة عن افعلان. المهم هنا هو قدرة المدير على فهم النوعين المختلفين لهذه الآثار ومن ثم وضعهما في الاعتبار عند اتخاذ أفضل قرار بخصوص نفقات التسويق؛ (والتي سيتم احتسابها وفقاً لمخاطر العمل المختلفة).

 

وهناك نتيجة خطيرة، أكثر سوءاً من عدم الاهتمام بإجراء تحليل كمي من الأساس، تتمثل في توجيه مخصصات التسويق فقط لزيادة التأثيرات الممكن ملاحظتها بشكل مباشر.

 

وهذا من شأنه أن يؤدي إلى قصور في الاستثمار (بكمية مرتبطة بقيمة التأثيرات التدريجية غير المباشرة).

 

على سبيل المثال، فقدت شركة "يونيليفر" المنتجة لمسحوق برسيل القيادة في سوق المنظفات في المملكة المتحدة، واحتلت هذه المكانة شركة "بروكتو آند جامبل" المنتجة لمسحوق آريال في ثمانينات القرن العشرين.

 

ويرجع السبب وراء خسارة شركة "يونيليفر" لهذه المكانة إلى تركيزها على القياسات الدقيقة بدلاً من أخذ الآثار غير المباشرة لاستراتيجية التسويق في الاعتبار.

 

ويقدم بحث "راج سريفاستافا" أساساً قوياً لفهم النتائج اللاحقة غير المباشرة، من الممكن أن تؤثر الإسهامات على الأداء الحالي (المتمثل في التدفقات النقدية) من المبيعات، أو من الممكن أن تبني رصيداً من الأصول المعتمدة على السوق التي يمكن أن تولد تدفقات نقدية في المستقبل، كما هي الحال في بناء جودة العلامة التجارية أو إرساء قاعدة عملاء قوية.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

تابعنا على Google Plus