متخصصي التسويق وإدارات التسويق

يجب أن يرتفع مستوى المسوقين للاضطلاع بمهام الإدارة

بروفيسور "بول جوستيك"
هناك تناقض واضح في فهم المؤسسات للتسويق. فمن ناحية، يضع تقريباً كل المدراء التنفيذيين التسويق على قمة جدول الأعمال، وهم محقون في هذا، إن تبني توجه تسويقي يركز على المبادئ والعمليات ويخلق قيمة، ويمكّن الشركة من فهم العملاء فهماً حقيقياً وتلبية احتياجاتهم بطريقة مربحة في نهاية المطاف؛ ويعد هذا الأمر أساس بناء أي شركة عالمية المستوى.

 

من ناحية أخرى، يقلل مديرو الإدارة العليا في الوظائف الأخرى بالشركة من قيمة كثير من متخصصي التسويق وإدارات التسويق.

 

كما يقل عدد المدراء التنفيذيين القادمين من مجال التسويق، ويقل أيضاً تمثيل مديري التسويق في مجالس الإدارة، ولا يتم أخذ المؤهلات المهنية للتسويق على محمل الجد، وعلى الرغم من ذلك، يقر الجميع بأن فلسفة التسويق ضرورية للشركة.

 

تكمن المشكلة في أن معظم عروض التسويق الاستراتيجي تركز على الإعلان والتواصل وتوليد عملاء محتملين وما شابه ذلك؛ ويتم قياس هذه العروض بمعايير غير واضحة مثل زيادة الوعي أو حصة السوق أو حجم المبيعات.

 

ونادراً ما تدرك فرق التسويق الحاجة إلى ربط نفقة التسويق بالتأثير بالمحصلة النهائية والقيمة المالية للعمل، وفي ظل المناخ الاقتصادي الحالي هناك ضغط كبير على مديري الإدارة العليا من أجل تحقيق فائدة لحملة الأسهم، من ثم فلابد من إضعاف صوت التسويق في ظل هذه الظروف، ورؤية التسويق كعبء مكلف بدلاً من كونه استثماراً وتوضيحاً لهذه النقطة، فكر في إجابة هذا السؤال: أي الميزانيات يتم تخفيضها أولاً عند حدوث أي انكماش اقتصادي؟

 

يبدو أن التسويق لا يقوم بدوره جيداً في الوقت الحاضر، فهناك منتجات جديدة تفشل في الأسواق بمعدل مزعج. كما تفشل كثير من الحملات الإعلانية في أن تجذب انتباه العملاء بتميزها.

 

ويحقق البريد المباشر من 1 إلى 2 في المائة من معدل الاستجابة، وهذا مقبول من حيث العادة، والذي لا نعرفه أو لا نفهمه هو أثر وسائل التواصل تلك على العملاء الذين لم يتجاوبوا معها والذين تبلغ نسبتهم نحو من 98 إلى 99 في المائة.

 

وعلى الرغم من أن التسويق الإلكتروني مباشر وسهل التعديل وسريع التغيير ومنخفض التكلفة نسبياً، فقد أصبح يتسم بالتطفل، ويرى العملاء كثيراً من المنتجات كسلع قابلة للتداول بدلاً من كونها علامات تجارية قوية، ولذلك تسقط فريسة الأسعار المنخفضة والعروض المتشابهة.

 

ويقتصر الابتكار على تحسينات قليلة للمنتجات أو الخدمات أو امتداداتها ولا يهتم بعمل تغيير كبير حقيقي، ومازال وصف التسويق على أنه "أداة ترويجية" مستمراً.

 

تقوم الشركات الهندسية بتصنيع المنتجات ثم إنفاق مبالغ طائلة في محاولات بيعها لعملاء محتملين، وعادةً ما تحقق نجاحات قليلة نظراً لعدم فهمهم لاحتياجات السوق أو احتياجات العملاء.

 

هناك أمثلة لا تحصى على مؤسسات تشعر بالأمان في تحجيم دور إدارة التسويق باعتباره وظيفة لدعم المبيعات لا أكثر.

 

ويجد الأشخاص العاملون في مثل هذه الإدارات أنفسهم واقعين باستمرار تحت ضغط طلبات الترويج غير المنتهية من الإدارات الأخرى في الشركة.

 

في الأعمال التي تتم بين المؤسسات يتم تجزئة السوق بطريقة تقريبية تركز على خصائص المؤسسة من حيث الحجك والموقع والقطاع... إلخ.

 

ونادراً ما تركز تجزئة السوق على الدوافع التي تجيب عن سؤال "لماذا يشتري العملاء؟" وفي النهاية، فإن قرارات الشراء تقوم على أساس عاطفي وليس عقلانياً ولهذا السبب تعد معرفة دوافع الشراء ضرورية.

 

وفي التحليل النهائي تؤدي القرارات العقلانية إلى استنتاجات، لكن القرارات العاطفية تؤدي إلى أفعال. والأفعال تؤدي إلى المبيعات ورواج للعمل التجاري.

 

يجب على المسوقين حماية ودعم أصول التسويق، فكثير منها ذو قيمة لكنه غير ملموس ولهذا تعد الأصول أساساً للتنويع.

 

إن عملاء اليوم لديهم القليل من الوقت والكثير من المعلومات.

 

إنهم يتوقعون الحصول على أفضل خدمة وأقل سعر وأعلى جودة وأكبر قيمة. إن قنوات وطرق التسويق متزايدة ومتشابهة. وتأتي المنافسة من كل أنحاء العالم بفضل التطورات السريعة في تكنولوجيا الاتصالات واسعة النطاق الترددي المتاحة وشبكة الإنترنت.

 

ليس من المثير للدهشة وجود مطالبة بإعادة اختراع التسويق، فالتسويق يجب أن يكون بؤرة اهتمام الشركة والمحرك الأساسي لجدول الأعمال الاستراتيجي.

 

وإلى أن يحدث تغيير كبير في التوجهات سيستمر المسوقون في التركيز على التواصل التكتيكي وأنسطة توليد العملاء المحتملين، وسيستمر النظر إلى التسويق كتكلفة غير مبررة وغير ضرورية.

 

منذ خمسين عاماً قال الخبير الإداري "بيتر دراكر" : "إن هدف أي شركة هو توليد عميل ... فمصدر الربح الوحيد هو العميل ... لدى العمل التجاري وظيفتان أساسيتان هما التسويق والابتكار. حيث إنهما يقدمان نتائج، وكل ما دون ذلك مجرد "تكاليف". ويبدو أن كلام "دراكر" صحيح في الوقت الحاضر.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

تابعنا على Google Plus