كيفية تطوير منتج جديد

تطوير منتج جديد –الاهتمام بالقرارات الحاسمة بروفيسور "ديفيد بيرشال"

يعد الابتكار "شريان الحياة" للمؤسسات، فبدونه تصبح المؤسسات متعبة وتتدهور في نهاية الأمر. ويلعب التسويق دوراً مهماً في الابتكار، وهذا من خلال تطوير منتجات جديدة أو دعم المنتجات الحالية أو العمليات التجارية الجديدة أو المطورة أو خلق أسواق جديدة. علاوةً على ذلك، تبنى كثير من المؤسسات علامتها التجارية من خلال التأكيد على قدرتها الابتكارية على تقديم حلول لمشاكل العميل.

 

ومن ثم يلعب التسويق دوراً في تحديد الأسواق وفهم ظروف السوق وإعداد الأسواق لنزول المنتجات وتحديد الأساليب الجديدة لتقديم المنتجات والخدمات إلى السوق.

 

وفي الوقت الراهن تدرك كثير من المؤسسات أهمية إشراك التسويق في كل مراحل تطوير المنتج الجديد.

 

ترى ما السبب وراء ذلك؟ أصبحت عملية تطوير المنتج الجديد معقدة بشكل متزايد، ومن أجل نجاحها يجب أن يركز الأشخاص المعنيون بإدارة هذه العملية في تطوير المنتج النهائي تركيزاً شديداً، وأن يحيطوا علماً بالتغيرات الكبيرة التي تحدث في بيئة العمل وأثرها المحتمل وأن يتميزوا بسرعة الاستجابة لهذه التغيرات، كما يحتاجون إلى الاهتمام بالقرارات التي من الممكن أن تؤثر على نجاحهم في محيطهم الخاص، فضلاً عن تركيز الجهود على التفيذ الفعال.

 

وفي الوقت الحاضر، ترى كثير من المؤسسات تطوير المنتج الجديد كعملية كاملة وليست كعنصر منفصل مثل البحث والتطوير وإعداد النماذج الأولية.

 

كما يرونها أيضاً كنشاط منهجي ممتد تلعب فيه الكثير من الوظائف، مثل التسويق، دوراً أساسياً.

 

بالإضافة إلى ذلك، يمتلك المشتركون في التسويق الكثير من المهارات اللازمة لتقديم أفكار جديدة للسق في ظل بيئة العمل المتغيرة، كما يمكنهم لعب دور أكثر أهمية في هذه العملية.

 

تعد إدارة تطوير المنتج الجديد عنصراً مهماً في نجاح الابتكار، ومنذ سنوات قدم "روبرت كوبر" من جامعة "ماك ماستر" بحثاً عن أفضل ممارسة في تطوير المنتج الجديد، لا سيما عملية البوابات المرحلية التي تتضمن نقاط قرار واضحة على الطريق إذن لماذا لا تحقق المؤسسيات نجاحاً كبيراً على الرغم من معرفة كيفية تحقيق أفضل الممارسات؟ أوضحت دراسة حديثة في المملكة المتحدة أن المؤسسات لم تنجح في تطبيق أفضل الممارسات على وجه الخصوص، وقد توصل هؤلاء الخبراء إلى أن هذا الأمر يرجع إلى عدم القدرة على التنفيذ نظراً للإدارة الضعيفة، وهذا يشمل إدارة التغيير الضعيفة وعدم ملاءمة التدريب، إلى جانب الاستثمار غير الكافي في أصول رأس المال والبحث والتطوير، وعدم قدرة البنية التحتية التعاونية خارج المؤسسة على تقديم الدعم الضروري لأصحاب.

 

الشأن الموجودين داخل المؤسسة. وهناك سبب آخر كامن في الأساس في هذه العملية. ففي أغلب الأحيان، يتم النظر إلى اجتياز البوابات المرحلية على أنه نتيجة للتقييم الموضوعي للمشروع.

 

وعلى الرغم من ذلك، لا يخلو تقييم أي مؤسسة من محاولة استمالة الآخرين للتأثير على قرارهم، يلعب مناصرو التغيير دوراً أساسياً في دعم المباردرات، لكن عندما يفقد المناصر موضوعيته تصبح قرارات البوابة المرحلية في أغلب الأحيان خاضعة للتأثير، حيث تحظى بالقبول على حساب مبادرات أخرى أكثر قيمة لكنها مقدمة من ماصر أقل تأثيراً، ويلعب التسويق دوراً في تقديم مهارات تحليلية ورؤية خارجية وجهة نظر غير متحيزة في هذه العملية.

 

هناك دور مهم للإدارة العليا خلال مرحلة الابتكار، على الرغم من أنه لا يحظى بالاهتمام الكافي في أغلب الأحيان، والذي يتمثل في ضمان عدم فقدان الموظفين المشتركين في الأنشطة اليومية لرؤة الهدف الإستراتيجي العام، ومن الممكن أن يلعب التسويق دوراً مهماً في هذا الصدد نظراً لتركيزه الخارجي بالإضافة إلى هذا، يجب أن يحقق مديروا الإدارة العليا توازناً بين متطلبات أحد المشروعات ومتطلبات المحفظة ككل.

 

علاوةً على ذلك، يؤثر الإفصاح عن القرارات على أسلوب الموظفين كما يؤثر عليهم أيضاً عدم الإفصاح عنها.

 

ومن ثم يعد الإفصاح عن ملاءمة القرارات للاستراتيجية  وأسباب اتخاذها وإداراك العواقب المحتملة أمراً مهماً لتحفيز الموظفين وتحقيق الالتزام من جانبهم، فضلاً عن المساعدة في التغلب على المعوقات الكثيرة التي تعترض طريق عملية الابتكار سواء عند تقديم منتجات جديدة أو مناهج جديدة إلى السوق أو عمليات جديدة.

 

يقول الكثيرون إن عملية الابتكار يجب أن تعامل كمشروع. لكن في أغلب الأحيان تفشل إدارة المشروعات في الالتزام بالوقت نظراً لعملية اتخاذ القرار غير الفعالة.

 

ويشكو الموظفون المسئولون عن المشروعات في أغلب الأحيان من البيروقراطية والتأخيرات الملازمة الناتجة عن الحاجة إلى اتخاذ القرارات من جانب قطاعات العمل الأخرى، فضلاً عن عدم صناع القرار لتفاصيل احتياجات المشروع في أغلب الحالات.

 

إذن كيف يضمن المرء أن سلطة صنع القرار تحتل المركز الملائم في المؤسسة؟ في بعض الأحيان تتضمن إدارة محفظة مشروعات الابتكار اتخاذ قرارات صعبة متعلقة ببعض المشروعات، فمن الممكن أن يتم إنجاز مشروعات مستقلة تهدف لتحقيق أهداف بعينها بنجاح في البداية، لكن دون أن تكون ملائمة للمتطلبات الاستراتيجية  الموضوعة في المحفظة.

 

من الممكن أن تساعد وجهات نظر التسويق عن البيئة الخارجية قادة المشروعات في الإحاطة علماً بآخر التغييرات الخارجية ومعرفة إذا ما كانت المشروعات تتفق معها أم لا.

 

وقد يبدو ثمن إنهاء بعض المشروعات غالياً بالنسبة لهؤلاء المسئولين عن المشروع، وربما يحتاج قادة المشروع إلى ممارسة مهارات عالية المستوى من أجل إعادة بت الحماس والتحفيز في أنفسهم وفي أعضاء الفريق الذين أصابهم الإحباط، بالإضافة إلى ذلك، بالنسبة لمدير المشروع، يعد التركيز فقط على تحقيق الأهداف المحدودة للمشروع فقط أمراً غير كاف، فمديرو المشروعات في هذا الوقت يحتاجون إلى الإحاطة علماً وبشكل أكبر بالاتجاه الإستراتيجي للشركة وبآليات المحفظة كما يحتاجون إلى تطبيق مهارات في إدارة جميع التفاصيل المتعلقة بالمشروع كي لا يتم تجاهل المشروع  أو الانشغال عنه ويكون متسقاً مع احتياجات الشركة، وحتى تظل الموارد المناسبة متاحة من أجل تنفيذ المشروع، وهذا الأمر يتطلب المزيد من الاستجابة للأحداث الخارجية باستخدام الشبكات الخارجية الجيدة ومهارات التأثيرو أحياناً من الممكن أن يساعد محترفو التسويق في هذا الصدد.

 

في كثير من المؤسسات يكون هناك ضغط من أجل تقليل وقت التسويق بعد الموافقة المبدئية على المشروع، وهذا يؤدي إلى إعادة النظر في عملية الابتكار.

 

من الممكن الاستعانة بالعديد من المناهج المختلفة للإسراع بعملية التطوير. وربما يتضمن هذا العمل المتزامن تداخل الأنشطة التي كانت تتم بصورة متتابعة في الظروف العادية. إن ضغط الوقت من الممكن أن يفسر مضاعفة الجهود والتكلفة الأكبر الناتجة عن ذلك بغية ضمان التمركز في السوق وتحقيق عائدات مرتفعة.

 

ومع الوقت تصبح هذه العمليات جزءاً لا يتجزأ من المؤسسات وتصبح غير مرنة ولا يمكن تغييرها وغير متسقة مع احتياجات المؤسسة، وعلى الرغم من أن المراجعة المنتظمة من الممكن أن تؤدي إلى التطوير، فإن هذا لا يحدث إلا في ظل وضوح عمليات صنع القرار واشتراك أصحاب المصلحة وبعد المشروع الذي وصفه كل من "كريس كوليسون" و"جيوف بارسيل" للإسراع من تطوير الأداء عن طريق التبادل المستمر للمعرفة والرؤى والممارسات الجيدة.

 

وقبل الموافقة على المشروع يتعين على الرعاة توضيح كيف أثر التعلم من المشاريع السابقة على تقديم هذا المشروع، وكيف أن مشاركة الأقران المطلعين في اجتماعات المشروع قدمت تفكيراً جديداً خلال التنفيذ، وكيف تساعد مراجعة المشروع في نقل الدروس المستفادة إلى مشروعات أخرى، ويعد موضوع بناء القدرة هو أساس النجاح المستمر للشركة، كما أن بناء القدرة لم يعد محدوداً فقط بحدود الشركة: إن القدرة الموجودة في شبكة الإمداد هي أساس نجاح الابتكار في المستقبل، كما تعني القدرة العمل بفعالية في شبكة ديناميكية من أجل تقديم منتجات وخدمات مناسبة للسوق.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

تابعنا على Google Plus