ظاهرة التكدس الاقتصادي

هناك خطر هام محتمل للمقاييس يتمثل في التحول، إذ في الاقتصاد تحدث ظاهرة التكدس عندما يستأثر أحد الأنشطة بالاهتمام بشكل يؤثر على الأنشطة الأخرى ولا يسمح بالقيام بها. ويعد جمع التسويق بين المنطق والحدس من العناصر المميزة له. ومعروف منذ فترة طويلة أن التسويق يتسم بالإبداع نظراً لتأثيره على توليد العملاء. ويرى كثير من الممارسين في السوق أنه سيكون هناك صراع محتمل بين هذين النوعين. نحن لا نرى ضرورة لاتباع منهج متعادل يجمع المنطق و  الحدس  بنفس المقدار في التسويق،

 

فقط ينبغي أن نتوخى الحذر كي نضمن أن الزيادة في القياس والحسابات لا تستتبع بدورها تغييراً في ثقافة الفريق بحيث تركز فقط على البيانات وتحليلاتها و (بشكل ضمني) لا تشجع التفكير بطريقة مختلفة عن السائد دون وجود سبب واضح لذلك، ومن أجل أن يستمر مناخ الإبداع والابتكار لابد أن يتم إرساء هذا الأسلوب بنفس الصورة المستخدمة حالياً مع القياس والمحاسبة، ولحسن الحظ لدينا بعض النماذج الجيدة التي يمكن الاستعانة بها للقيام بهذا الأمر.

 

الخطر الأخير المحتمل لهذا التركيز المكتشف حديثاً في عالم التسويق هو الحذف, فالغرض الأساسي من أنظمة مقاييس التسويق هو التصرف كآلية تحكم لضمان توفير مستويات مناسبة من الإسهامات الخاصة بالأنشطة الموجهة للعميل، وأيضاً ضمان مستويات مخططة من النتائج (من وجهة نظر العميل والشركة)، فضلاً عن التحول الفعال بين الاثنين، وبهذه الطريقة تميل أنظمة مقاييس التسويق إلى التركيز على العمليات، وهذا يعود بالراحة على كل من كبار الموظفين التنفيذيين والمحللين وأعضاء مجلس الإدارة.

 

فهذه الأنظمة تضمن إنفاق المؤسسة أموالاً أقل للاستفادة من ظروف البيئة الحالية.

 

إن هذا النوع من التركيز التكتيكي لديه القدرة على صرف اهتمام صناع القرار من الإدارة العليا، سواء داخل إدارة التسويق أو خارجها، عن المشاكل والموضوعات الكبرى المحتمل أن يكون لها تأثير أقوى على نجاح المؤسسة وحصة السوق في المستقبل أكثر من غيرها من المشاكل التشغيلية.

 

ويؤدي إلى تفاقم هذه المشكلة حقيقة عدم امتلاك المسوقين معايير جيدة للتفكير في مستقبل الشركة على المدى الطويل والأنشطة الموجهة للمستهلك.

 

سوف نختم بتقديم إطار عمل بسيط من الممكن أن يتيح لمديري الإدارة العليا التفكير بطريقة استراتيجية في المستقبل التسويقي للمؤسسة والإجراءات اللازم اتخاذها للاستفادة من الفرص التي يقدمها التسويق، وقد استندنا في هذا الإطار بصورة ما إلى مصفوفة أنسوف التي تصنف الفرص الصادرة من المنتجات الجديدة أو الحالية والفرص الصادرة من الأسواق الجديدة أو الحالية، أو العملاء الجدد أو الحاليين، كما هو موضح في الشكل التالي:

  علامة تجارية حالية علامة تجارية جديدة  القيمة الكلية للعلامة التجارية
 عملاء حاليون 1- استمرار العوائد
2- استمرار النمو
3- نمو من خلال تطوير منتج جديد قمة عمر العميل بالنسبة للعملاء الحاليين
عملاء جدد 4- نمو من خلال تطوير السوق 5- نمو من خلال التنويع قيمة اكتساب العميل
قيمة الحساب الكلية حصة العلامة التجارية الحالية حصة العلامة التجارية الجديدة قيمة الشركة

تظهر التحديات الإستراتيجية التي تواجه الشركة في هذه المصفوفة بوضوح إلى حد ما، إن قسم أبقراط الذي يقول في أوله "أولاً، لا تسبب أي أذى" يوحي لنا بأن استمرار الإيرادات يجب أن (1) يكون الأولوية لقادة السوق المتمرسين.

 

ومن الممكن أن يتمثل النمو في الحصول على أكبر قدر من العملاء الحاليين والأسواق الحالية (2)، وتطوير علامة تجارية جديدة (3)، واكتساب العملاء (4) وتنويع العملاء (5)، إن وجود إطار عمل لتوحيد هذه المناطق يمكن المديرين من تحقيق التوازن في النمو بين العمل التجاري الحالي والعمل التجاري الجديد، بالإضافة إلى فحص مخاطر الشركة بصورة كلية، فضلاً عن قياس والاستفادة من التعاون الإيجابي والسلبي بين العناصر الإستراتيجية المختلفة للشركة.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

تابعنا على Google Plus