الإبداع والتوجه التجاري

ما هي أفضل ثقافة؟

لا توجد إجابة صحيحة واحدة لهذا السؤال، وستختلف الإجابة اعتمادًا على الأسلوب المفضل لديك وسياق العمل أو الموقف في لحظة بعينها، وعلى الرغم من ذلك، أظهرت الأبحاث أن هناك بعض المكونات الأساسية التي تخلق بيئة تتيح الأداء الجيد المستمر وخصائص مثل الابتكار والأفكار الريادية والإبداع والتوجه التجاري.
التحدي الخلاق: اخلق بيئة توجد بها الكثير من التحديات والمواجهات الإيجابية.

 

من السهل انتقاد الأفكار، لذلك احرص على أن يكون لدى أعضاء الفريق بعض البدائل وأن يكونوا مستعدين للبحث عن أفكار أخرى.

 

والفكرة ليست في انتقاد الأفكار لكن في التحدي البنّاء. شجع الأفراد على طرح الأسئلة وتبرير الأمور، وعند القيام بالأمور على النحو الصحيح فإن هذا لا يرسى العمل الجماعي ويمد الفريق بالطاقة لإنجاز ما تبقى من مهام فحسب، بل يجعل الجميع يشترك في إنجاز المهام.

 

أنت ترغب في انخراط أفراد فريقك في العمل، فهم الأشخاص الذين يتطلعون إلى تطوير الشركة ووضعك في السوق. وهناك نوعان من أعضاء الفريق لا ترغب في وجودهما بشكل كبير ضمن الفريق، ويطلق عليهما مجازًا "الإرهابيين" و "السياح".

 

يميل "السياح" إلى مشاهدة إنجاز الأعمال دون الاشتراك في إنجازها، بينما يعتقد "الإرهابيون" أن لديهم مهام أكثر أهمية للقيام بها وبالتالي يؤثرون بشكل سلبي على الفريق، فحاول بدلًا من ذلك تشجيع أكبر عدد ممكن من هذين النوعين على أن يسهموا في التغيير.

 

تجنب اللوم: على أية مؤسسة ترغب في التقدم قبول حقيقة أنه لا بد من مصادفة الفشل، فالفشل قاسم مشترك في كثير من قصص النجاح.

 

ويتضح هذا الأمر جليًّا مع فريق سباق سيارات الفورمولا، فهم دائمًا يزيدون من سرعة السيارات من خلال التطور التكنولوجي ويحتفلون بالنجاح، لكنهم يتعلمون من المشاكل بدلًا من توجيه اللوم لبعضهم عندما يحدث الفشل.

 

وقد يقول البعض إنه من حسن حظ بيئة التسويق أنها تتسم بكونها أقل حدة من حيث الضغط العصبي.

 

ومع ذلك، تنطبق عليها المبادئ نفسها، إن كل ما نفعله في حياتنا ينطوي إلى حد ما على الشك والمخاطرة، وكلما حاولنا الإنجاز بمزيد من الإقدام زادت احتمالية حدوث شيء خاطئ.

 

وعلى الرغم من ذلك، يجب أن نشق طريقنا بعزم وقوة في ظل بيئة تنافسية، وعلينا تقبل أنه لن يحالفنا النجاح في كل مرة.

 

وإذا تم انتقاد الأشخاص بشدة لقيامهم بالأمور على نحو خاطئ فسوف يتوقفون على الفور عن المضي قدمًا خوفًا من تعرضهم للسخرية، وكما هي الحال في الحياة وفي مرحلة الطفولة، فإن التعلم من الأخطاء وتجنب اللوم يعد أسلوبًا غاية في القوة لتطوير الأفراد والمؤسسة.

 

عدم التكبر: تجنب التحيز للأفكار المنتَجة داخل مؤسستك على حساب الأفكار الأخرى التي أنتجتها المؤسسات الأخرى، واعلم أن أفضل الأفكار سوف يتم تطويرها خارج نطاق مؤسستك أو فريقك.

 

عليك تقبل هذه الحقيقة والاستفادة منها، قدم اختراع الانترنت ووفرة المعلومات وشبكات الأشخاص والشركات إمكانيات جديدة للعمل.

 

قديمًا كانت المؤسسات التي تستطيع الاستثمار بقدر معقول في البحث والتطوير هي القادرة على تطوير منتجات جديدة، أما الآن فهناك طريق جديد للعمل يشار إليه بالبحث بالتطوير لكن المقصود بالبحث هنا ليس إجراء الأبحاث كما كان في السابق إنما البحث في أفكار الآخرين وإعادة استخدام المناسب منها.

 

تتبع كثير من الشركات الناجحة، وليس فقط تلك العاملة في ظل اقتصاديات منخفضة الأجر، هذا النموذج الذي يتبني النسخ من الآخرين أو ما يطلق عليه نموذج "الملصق الأبيض"، أو نسخ المنتج دون العلامة التجارية.

 

ويجب على فريق التسويق فهم تأثير هذا الأمر عليه. فمن الممكن أن تقلدوا غيركم أو أن يتم تقليدكم سواء من حيث المنتجات أو العلامة التجارية، وبعض النظر عن أي أسلوب تختارونه فلابد من فهمه جيدًا وتوفير مناخ يضمن عدم احتكار الأفكار المذهلة، والاستعداد لاستعارة الأفكار المناسبة، وحتى إذا كنتم لا تعيدون نسخ المنتجات، فيجب نسخ الأفكار وفرص عملية التطوير.

 

الحدود الأخلاقية: قم باختيار الأمور التي ستكون مستعدًّا لأخذها بعين الاعتبار والأمور التي لن تكون مستعدًّا لأخذها بعين الاعتبار فيما يتعلق بالنشاط التسويقي، وهذا ينطبق على أصناف المنتجات التي تعرضها والأسواق التي تقصدها.

 

كما تشمل أيضًا المنتجات التي تسوقها للعملاء المستهدفين وكيفية تسويقها.

 

من الأمثلة الواضحة للحدود الأخلاقية للشركات وفرق التسويق الانخراط مع شركات التجارة في الأسلحة أو صناعة التبغ أو تسويق الأغذية التي لا تسهم في حل مشكلة السمنة المتزايدة. بالإضافة إلى ذلك، عليك توضيح معتقداتك وما هو الصواب والخطأ من وجهة نظرك وأيضًا توضيح هذه الحدود الأخلاقية للآخرين.

 

وفي أي مجال ستكون هناك احتمالية القيام بالأمور بالطريقة السهلة والتلاعب بالأمور القانونية بدون الخروج على القانون والتصرف بطريقة غير لائقة.

 

لذا عليك التفكير في المسائل التي تؤثر عليك وعلى مجال عملك، واتخذ قرارات بالحدود التي سوف تضعها.

 

مؤسسة التعلم: اعمل جاهدًا على خلق مناخ يتعلم فيه أفراد الفريق من بعضهم البعض ومن الخبرات السابقة.

 

وعلى الرغم من أهمية المضي قدمًا وتقبل الفشل، سيكون من المحبط للأشخاص الخروج بفكرة جديدة إلى السوق لتفشل فشلًا ذريعًا، ثم تكتشف أن أحد الأشخاص قد سبقك في ارتكاب الخطأ نفسه منذ سنوات مضت، ولا بد من تضمين هذا المبدأ في المناخ العام للفريق.

 

طورت إحدى شركات تصنيع الهواتف المحمولة هاتفًا جديدًا يجمع بين البرمجيات المتقدمة والتمتع بأحدث تكنولوجيا للشاشات الرفيعة ليقدم شاشة عرض لم يسبق لها مثيل. ولسوء الحظ اتضح سريعًا أن آلية دمج الشاشة في الهاتف كانت خاطئة، وكان لا بد من سحب نحو 50 في المائة من الهواتف.

 

وقد خسرت الشركة نحو 5 ملايين دولار أمريكي في الهواتف المعيبة و5 ملايين دولار نتيجة للتأثير السلبي على العلامة التجارية.

 

لكن في ظل مناخ يخلو من اللوم أعلن فريق الإدارة العليا أن هذا الأمر وارد حدوثه بالنسبة لشركة رائدة في مجال التكنولوجيا، فهناك احتمالات للفشل، على الرغم من ذلك، تم إطلاق تحديث للهاتف بعد تسعة

 

أشهر، وعلى الرغم من احتوائه على بعض السمات الجديدة عالية الابتكار، كان يحتوي على العيب نفسه الذي كان في الهاتف الأصلي.

 

وعلى الرغم من أن هذا مثال على منتج، فإنه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعملية تسويق المنتج وعملية التسويق ككل، ومن ثم يوضح هذا المثال الدروس التي يجب الاستفادة منها والأخطاء التي يجب عدم تكرارها في عملية التسويق بأكملها.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

تابعنا على Google Plus