استراتيجيات التسويق الناجح

خلال السنوات العشر الماضية حدث تحول كبير في استراتيجيات التسويق من "الدفع" إلى "الجذب". ويتم الدفع عندما يقوم المعلنون بالدفع بالمعلومات من أجل التأثير على الجمهور بينما يحدث الجذب عندما يجتذب الجمهور هذه المعلومات نحوه. وقد رأى البعض هذا التحول بصفة عامة من الدفع إلى الجذب بوصفه انتقالاً للقوة، حيث صارت في يد المستهلك بعيدًا عن المعلنين وهذا "خبر سيئ" بالنسبة للمسوقين.
وعلى الرغم من ذلك فإن هناك فوائد في هذا الأمر، على سبيل المثال، ربما يقل المخزون كما هي الحال مع شركة ديل التي تقوم فقط بتصنيع لاب توب في حالة طلبه والدفع لها مقابل ذلك.

 

كما تمكن تفاعلات الجذب المنتجين من تحديد الأفراد ومن ثم استهداف وتفصيل سلع وخدمات على مستوى صغير بدلاً من المستوى الكبير.

 

وبصفة عامة كانت النتيجة تحولاً عامًّا بعيدًا عن وسائل الإعلام، مما أدى إلى ما يمكن تسميته مجازًا "اللاجماهيرية"، فضلًا عن الميل إلى تكامل الحملات الإعلامية.

 

وقد لجأ كثير من المعلنين البارزين إلى نقل ميزانياتهم من الإعلان إلى وسائل إعلامية أكثر تركيزًا مثل شبكات الفيديو الموجودة داخل المحلات والويب والمجلات المتخصصة، في محاولة منهم لعمل "رواج" للمعلومات الدعائية، وحفاظًا على البقاء انقسمت وسائل الإعلام التقليدية سريعًا لاسيما بعد تغير دورها من الحملات الإعلامية إلى دور داعم، وأخذت إعلانات الصحف تحث على استخدام مواقع الإنترنت حيث يتم "البيع" الحقيقي.

 

على الرغم من ظهور وسائل الإعلام الرقمية والتحول من الدفع إلى الجذب، فهناك دليل على أن أصحاب المنازل الذين يمتلكون مسجلات فيديو رقمية يشاهدون إعلانات أكثر نسبيًّا من غيرهم ممن لا يمتلكون هذه المسجلات، ويرجع هذا إلى أن أصحاب مسجلات الفيديو الرقمية يميلون إلى مشاهدة التلفاز بشكل أكثر، بالإضافة إلى أن خاصية التسجيل الموجودة بهذه الأجهزة تعني انهم سيشاهدون هذه الإعلانات، لكن في وقت لاحق، وكشفت دراسة في عام 2007 تمت باستخدام كاميرات موضوعة في ثمانية منازل، أن الغالبية العظمى من المشاهدين أصحاب مسجلات الفيديو الرقمية مازالوا يشاهدون البرامج وقت عرضها الفعلي، وحتى عند الضغط على زر التقديم السريع، أثناء وجود إعلان في أحد البرامج المسجلة، فإنهم يلحظون هذا الإعلان.

 

وهناك اتجاه أساسي آخر يتمثل في الاتجاه إلى قياس النتائج، لاسيما في شكل العائد على الاستثمار، وإلى حد ما لم يساعد هذا القياس وسائل الإعلام نظرًا لصعوبة قياس قيمتها؛ لأنه يتم إدراكها بشكل عام على المدى الطويل، فضلاً عن ارتباطها بحقوق ملكية العلامة التجارية والتي يصعب بناؤها.

 

على سبيل المثال، دعمت الشبكة التليفزيونية الكبرى التي تعلن عن شركة الهواتف المحمولة O2 العلامة التجارية دعمًا قويًّا على مدار العديد من السنوات، وعلى الرغم من ذلك يصعب قياس النتائج في وقت الحملة نفسها.

 

وإحقاقًا للحق، حتى وسائل الإعلام الأخرى الممكن قياس النتائج بها مثل الويب، لها مشاكلها أيضًا.

 

وبصفة خاصة، كبدت حالات النصب عبر الانترنت التي تمت من خلال عملية "الدفع عبر النقر" المعلنين ملايين الدولارات في الولايات المتحدة الأمريكية، نظرًا لأن أكثر محركات البحث انتباهًا سوف تجد صعوبة في الكشف عن حالات النصب.

 

تعد نقاط التقييم وسيلة شائعة لقياس تعرض المشاهد لإعلان المنتج من خلال جهاز التلفاز، لكن هذا الأمر يختلف عن التأثير، حيث تقيس نقاط التقييم نسبة الجمهور المحتمل مشاهدته الإعلان في وقت محدد أو طوال فترة الحملة الإعلانية.

 

ومن الممكن أن تكون هذه النقاط متعلقة بالجمهور كله أو بقطاع ديموغرافي محدد.

 

على سبيل المثال، حققت شبكات تليفزيون ITV1, C4, Five مجتمعة وعلى أساس يومي نسب مشاهدة تقدر بنحو 55% من الرجال و 60% من النساء و 35% من الأطفال في المملكة المتحدة.

 

ومع ذلك، من الممكن أن يكون أحد العروض التليفزيونية ذو مستوى تقييم منخفض أفضل من عرض آخر ذي مستوى تقييم أعلى؛ لأنه يصل إلى قطاع معين ربما يتطلع إليه المعلنون.

 

على سبيل المثال، في الولايات المتحدة الأمريكية، لطالما كانت شركة فوكس ناجحة في الوصول إلى قطاعات من المشاهدين يتم السعر وراءهم سعيًا حثيثًا، وإن كانت أعدادهم قليلة نسبيًّا.

 

في الوقت الراهن هناك أنظمة قياس جديدة لوسائل الإعلام، على سبيل المثال في عام 2007 تعاونت كل من شركة يونيليفر وشركة بروكتور أند جامبل في الولايات المتحدة مع "مشروع أبوللو" في محاولة للوصول إلى بيانات أحادية المصدر.

 

وقام مركز أبحاث التسويق AC Nielsen وشركة Arbitron لأبحاث الإعلام والتسويق بتنفيذ المشروع من خلال 14000 شخص حملوا "أجهزة لقياس الأشخاص" وهي أجهزة في حجم الهاتف المحمول تسجل تعرض الأشخاص لكل وسائل الإعلام الإلكترونية والتلفاز والأيبود والسينما والويب.

 

وفي الوقت نفسه تم قياس تعرض الأشخاص للتسويق المطبوع أو المباشر من خلال الدراسات الاستقصائية، ثم تم ربط النتائج كلها ببيانات الشراء.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

تابعنا على Google Plus